عبد الملك الجويني

328

نهاية المطلب في دراية المذهب

وجهين كالبيضة المذرة ، وهذا مردود عليه . ولو حمل نجاسةً ملفوفة في خرقة أو قرطاسٍ ، أو ما أشبههما ، فلا أتخيل في ذلك خلافاً ، وإنما ذكر ابن أبي هريرة الخلاف فيما يضاهي سترُه للنجاسات سترَ البيض ، بحيث لا يتوقع بروزها وظهورها بوجه . فإذا قد ظهر أنا نشترط طهارةَ بدنِ المصلي وثيابِه ، التي هو لابسها ، وكل ما يلقاه عضو من أعضائه في الصلاة ، فلا بد من طهارة موطىء قدميه وموضع أعضاء سجوده ؛ فإن الثوب الذي هو لابسه منسوب إليه في الصلاة ملبوساً ، والذي يلقاه منسوب إليه ممسوساً ، وإذا تحققت الملاقاة بين المصلي والنجاسة ، فاختلاف السبب بعد ذلك لا أثر له ، ولا بد للمصلي من مكانٍ يصلي عليه ، كما لا بد من ثوب يلبسه . 1110 - ولو كان يحاذي بدنَ المصلِّي في سجوده نجس [ وكان لا يلاقيه بدنُه ولا ثوبُه ، مثل أن يكون على حيال صدره في السجود نجس ، ] ( 1 ) ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن الصلاة صحيحة لانتفاء الملاقاة . والثاني - أنها باطلة ؛ فإن القدرَ الذي يوازي الساجد ويسامته منسوب إليه ( 2 مختص به ، كما أن قميصه الفوقاني الذي لا يلقَى بدنَه منسوب إليه 2 ) على الاختصاص باشتراط طهارته ، وإن كان لا يلقاه ، فهذه الأصول التي تشترط فيها الطهارة . 1111 - وإذا كان يصلي على بساط ، وكان يلاقي أعضاؤه في السجود ، ويسامتُ بدنُه وثيابُه طاهراً ( 3 ) ، وكان طرف ذلك البساط نجساً ، فلا يضرّ نجاسةُ ذلك الطرف ، ولا فرق بين أن يكون ذلك الطرف بحيث يتحرك بحركة المصلي أو لا يتحرك ، ولا حاجة إلى تعليل البينات .

--> = 11 / 304 ، تاريخ بغداد 7 / 298 وشذرات الذهب : 2 / 370 ، وطبقات الشيرازي : 112 ) . ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) . ( 3 ) ( طاهراً ) مفعول لفعلي : يلاقي ، ويسامت .